ثقافة عرض فرقة "مـيـنـا" في قاعة الـريـو: بـحـثـا عـن شـذرات سـعـادة مـا
بين صوت الفلسطينية تيريز سليمان الدافئ وصوت البرتغالية صوفيا برتغال الأوبرالي، تقاطعات عديدة تروي حكايات الفرح الصغيرة وقصص الانتظارات الكبرى. هكذا تنبع أصوات الفنانتين متحدية جغرافيا الأوطان وخصوصيات الثقافة لتنقل موسيقيا هذا المشترك المجتمعي النائم فينا. فمهما اختلفت التربة ومهما فاحت بروائح متباينة، تظل أفئدة الإنسانية متشابهة. فمن منا لم ينتظر عودة الحبيب، ومن منا لم يحن إلى خبز الأم، ومن منا لم يشتق الى حرية الجبال العالية، ومن منا لم يثر في يوم من الايام ضد التقاليد الاجتماعية؟
في إطار مهرجان الربيع الذي تستضيفه قاعتا الحمراء والريو لأول مرة بتونس، قدمت فرقة "مينا" التي تجمع كلاً من تيريز سليمان (غناء وإيقاع) وصوفيا برتغال (غناء وإيقاع) مع ثلاثة موسيقيين برتغاليين، روي فيريرا (بيانو) وبيدرو بيريرا (غيتار كلاسيكي وكهربائي) وريكاردو كويلهو (غلوكينسبيل وإيقاع) مع مهندس الصوت ميغيل غيرا، قدمت عرضا موسيقيا مميزا جاب ثنايا فلسطين والبرتغال والسودان وسوريا والعراق ناقلا عبق تراث موسيقي قديم وقريب في نفس الوقت.
ولعل الصورة التي زينت غلاف اسطوانة "السي دي" والتي تظهر فيها بنية صغيرة تحتمي بزورق صيد بأحد المراسي البحرية جسدت هذا الأمل الصغير الذي يجعلنا نتمسك بالحياة وبما فيها من جميل. قد تكون البنية فلسطينية أو لا تكون، هذا غير مهم لأن ملامحها تعبر عن الحلم بأرض الجدود، عن المفقود والمبتغى، عن الأمل المشوب بالحذر، عن مشاعر الوصل والفصل في ميناء قد يفتح أبواب الحلم وقد يكون حاجزا يمنع تحقيقه.
ولأن الموسيقى التي تقدمها فرقة "مينا" تبحث عن شذرات سعادة ما في عالمنا الذي هزته الحروب والأزمات، استهلت الفنانة تيريز سليمان عرضها بما يلي من الكلمات: "في العالم العربي، أخبار مش غريبة عن حدا.. تحمل تشوها ليس بحاجة أن أحكي لكم عليه.. كانت ومازالت حاجتنا كأفراد أن نتوقف ونروق ونرجع نبحث عن أغاني تساعدنا نسترجع مساحة مثل الي ضيعناها في الأرض، نرجع نفكر فيها بمفهوم الرضا والسعادة في أبسط أشكالها". وهي الأفكار والأحاسيس التي لمسناها في مختلف الأغاني التي أدتها المجموعة على غرار "بتي سهرانة" و"أشتاتا" و"راكب على الحمراء" و"على طريق عيتيت".
مقتطف من حفل الريو على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/jomhouria/?fref=ts
شيراز بن مراد